ابن كثير
86
السيرة النبوية
ثم أراه الحارث بن عيطل فأومأ إلى بطنه وقال : كفيته . ومر به العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه وقال : كفيته . فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا له فأصاب أنمله فقطعها . وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها . وأما الأسود بن المطلب فعمي . وكان سبب ذلك أنه نزل تحت سمرة فجعل يقول : يا بنى ألا تدفعون عنى ! قد قتلت . فجعلوا يقولون : ما نرى شيئا . وجعل يقول : يا بنى ألا تمنعون عنى قد هلكت ، ها هو ذا الطعن بالشوك في عيني . فجعلوا يقولون : ما نرى شيئا . فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه . وأما الحارث بن عيطل فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها . وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يوما إذ دخل في رأسه شبرقة حتى امتلأت منها فمات منها . وقال غيره في هذا الحديث : فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة ، يعنى شوكة ، فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته . رواه البيهقي بنحو من هذا السياق . * * * وقال ابن إسحاق : وكان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير خمسة نفر ، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم : الأسود بن المطلب أبو زمعة ، دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " اللهم أعم بصره وأثكله ولده " .